العلامة المجلسي
17
بحار الأنوار
مثله ، فدعاه إليه فنزل ، وكان للقتل آمنا ، فلما نزل ، قال : اضربوا عنقه . قال له : أتريد قتلي ؟ قال : نعم . قال فدعني أتوضأ وأصلي ركعتين . قال : افعل ما أحببت . فاغتسل وتوضأ ، ولبس ثيابا بيضاء ، وصلى ركعتين ، ثم قال : اللهم إنك عالم بأمري . فقدم فضرب عنقه وأخذ ماله . وبلغ عليا عليه السلام ، مظاهرة وائل بن حجر شيعة عثمان ، على شيعته ، ومكاتبته بسرا ، فحبس ولديه عنده . وعن عبد الرحمن بن عبيد ، أن جارية أغذ السير في طلب بسر ، ما يلتفت إلى مدينة مر بها ، ولا أهل حصن ، حتى انتهى إلى بلاد اليمن ، فهربت شيعة عثمان فلحقوا بالجبال ، واتبعه عند ذلك شيعة علي وتداعت عليهم من كل جانب وأصابوا منهم . وخرج جارية في أثر القوم ، وترك المدائن أن يدخلها ، ومضى نحو بسر . فمضى بسر من حضرموت حين بلغه أن الجيش [ قد ] أقبل وأخذ طريقا على الجوف ، وترك الطريق الذي أقبل منه . وبلغ ذلك جارية فاتبعه حتى أخرجه من اليمن كلها ، وواقعه في أرض الحجاز ، فلما فعل ذلك به ، أقام بحرس نحوا من شهر ، حتى استراح وأراح أصحابه ، وسأل عن بسر فقيل إنه بمكة فسار نحوه . ووثب الناس ببسر حين انصرف ، لسوء سيرته ، واجتنبه الناس بمياه الطريق ، وفر الناس عنه لغشمه وظلمه . وأقبل جارية حتى دخل مكة ، وخرج بسر منها يمضي قبل اليمامة ، فقام جارية على منبر مكة ، وقال : بايعتم معاوية ؟ قالوا : أكرهنا . قال : أخاف أن يكونوا من الذين قال الله فيهم : ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا : آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون ) قوموا فبايعوا . قالوا : لمن نبايع رحمك الله ، وقد هلك أمير المؤمنين عليه السلام ، ولا ندري ما صنع الناس بعد ؟ قال : وما عسى